يُعد شهر رمضان فترة روحانية وصحية مميزة لكن بالنسبة لمرضى القلب تبقى مسألة الصيام مرتبطة بالحالة الطبية لكل مريض على حدة.
لا توجد توصية عامة تنطبق على جميع الحالات، لأن تأثير الصيام على مريض القلب والشرايين يختلف تبعًا لشدة المرض واستقراره وطبيعة العلاج المستخدم لذلك تبقى استشارة الطبيب المختص قبل اتخاذ قرار الصيام خطوة أساسية لحماية صحة القلب وتجنب المضاعفات.
أمراض القلب والشرايين هي مجموعة من الاضطرابات التي تؤثر على عضلة القلب أو الأوعية الدموية وتُعد من أكثر أسباب الوفاة شيوعًا عالميًا.
وتشمل هذه الأمراض حالات مثل تصلب الشرايين وقصور القلب والذبحة الصدرية واحتشاء عضلة القلب وارتفاع ضغط الدم واضطرابات ضربات القلب.
ترتبط هذه الأمراض بعوامل خطر متعددة مثل التدخين وقلة النشاط البدني وسوء التغذية وارتفاع الكوليسترول والسمنة ولهذا فإن نمط الحياة الصحي يلعب دورًا مهمًا في الوقاية والعلاج.
أظهرت الدراسات أن الصيام يفيد القلب عند الأصحاء والمرضى المستقرين من خلال خفض الدهون وتحسين ضغط الدم وتقليل الوزن وزيادة حساسية الجسم للأنسولين.
تساهم هذه العوامل في تحسين صحة القلب وتقليل مخاطر الأمراض القلبية كما يساعد الصيام على خفض الالتهابات وتشجيع الإقلاع عن التدخين.
ورغم هذه الفوائد فإن تاثير الصيام على مريض القلب والشرايين يكون إيجابيًا أو سلبيًا حسب الحالة الصحية للمريض ولذلك لا يمكن تعميم الفوائد على جميع المرضى.

يمكن لبعض مرضى القلب الصيام بأمان عندما تكون حالتهم الصحية مستقرة وتحت السيطرة الطبية ويشمل ذلك المرضى الذين لا يعانون من أعراض حادة أو تدهور في وظائف القلب.
تشير التوصيات الطبية إلى إمكانية الصيام في الحالات التالية:
في هذه الحالات يكون تاثير الصيام على مريض القلب والشرايين محدودًا أو حتى إيجابيًا إذا التزم المريض بالتعليمات الغذائية والدوائية المناسبة.
في بعض الحالات يكون الصيام غير آمن وقد يعرّض المريض لمضاعفات خطيرة لذلك يُمنع الصيام عندما تكون الحالة القلبية غير مستقرة أو عند وجود أمراض مصاحبة خطيرة.
تشمل الحالات التي لا يُنصح فيها بالصيام:
في هذه الحالات يكون تاثير الصيام على مريض القلب والشرايين سلبيًا بسبب خطر الجفاف أو اضطراب ضغط الدم أو عدم انتظام ضربات القلب.
عندما يكون المريض مناسبًا للصيام يحقق الصيام فوائد صحية مهمة منها:
الصيام يساعد على خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي بشكل طبيعي ما يقلل الحمل على القلب والشرايين ويحد من مخاطر المضاعفات القلبية مثل السكتات القلبية أو الذبحة الصدرية.
توقف تناول الطعام لفترات معينة يساهم في حرق الدهون المخزنة وتحسين نسبة الدهون في الجسم وفقدان الوزن يقلل الضغط على القلب ويخفف من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.
الصيام يساعد على خفض الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية في الدم ما يقلل تراكم الدهون على جدران الشرايين ويخفض خطر تصلب الشرايين والانسداد القلبي.
الصيام المنضبط يساعد الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم وتحسين استجابة الجسم للأنسولين وهذا يحمي القلب من المضاعفات المرتبطة بالسكري.
لهذا يرى بعض الأطباء أن تاثير الصيام على مريض القلب والشرايين يكون داعمًا للصحة في الحالات المستقرة وتحت الإشراف الطبي.
رغم فوائده يشكل الصيام مخاطر على مرضى القلب غير المستقرين مثل الجفاف وانخفاض ضغط الدم واضطراب ضربات القلب وصعوبة الالتزام بالأدوية لذلك يجب تقييم الحالة الطبية واستشارة الطبيب قبل الصيام لضمان السلامة.

عند السماح بالصيام تلعب التغذية دورًا محوريًا في الحفاظ على صحة القلب وتشمل التوصيات:
الالتزام بهذه الإرشادات يساعد على تقليل المخاطر المرتبطة بتاثير الصيام على مريض القلب والشرايين.
وجبة السحور ضرورية للحفاظ على استقرار الطاقة وضغط الدم طوال فترة الصيام ومن أهم التوصيات:
تساعد البروتينات والبقوليات على شعور المريض بالشبع لفترة أطول وتدعم الطاقة كما تساهم في الحفاظ على كتلة العضلات ودعم الصحة العامة للقلب.
الكربوهيدرات المعقدة تتحلل ببطء في الجسم ما يساعد على توفير طاقة مستمرة أثناء الصيام ويمنع انخفاض ضغط الدم المفاجئ.
الملح الزائد والدهون يمكن أن يرفع ضغط الدم ويزيد العبء على القلب لذلك تجنبها يقلل من مخاطر المضاعفات القلبية.
شرب 2–3 لترات من الماء قبل الإمساك يساعد على منع الجفاف ويحافظ على توازن الأملاح في الجسم، ويدعم وظائف القلب الطبيعية.
الكافيين والمدرات للبول تزيد من فقدان السوائل وتسبب جفاف الجسم وبالتالي تؤثر على استقرار ضغط الدم وصحة القلب.
البوتاسيوم يساعد على تنظيم ضغط الدم ووظائف العضلة القلبية مثل الموز والمشمش والبرتقال.
تأجيل السحور يسمح للدواء بتأدية مفعوله لفترة أطول أثناء الصيام ويقلل من الشعور بالجوع أو انخفاض الطاقة.
يساعد هذا على المحافظة على انتظام ضغط الدم وضربات القلب طوال فترة الصيام ويقلل المخاطر المرتبطة بتوقف الدواء أثناء النهار.
يجب على مريض القلب التوقف عن الصيام فورًا واستشارة الطبيب إذا ظهرت أي من العلامات التحذيرية مثل ارتفاع ضغط الدم بشكل مفاجئ،أو ألم في الصدر يشير إلى نوبة قلبية محتملة أو الدوخة والإغماء أو ضبابية الرؤية أو ضيق التنفس الشديد.
ظهور أي من هذه الأعراض يدل على أن تأثير الصيام على مريض القلب والشرايين أصبح خطيرًا ويهدد صحته ويتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا لتجنب مضاعفات تكون مهددة للحياة.
إلى جانب التغذية تلعب العادات اليومية دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة القلب خلال رمضان ومن أهم التوصيات:
هذه الإجراءات تقلل من المخاطر وتعزز الفوائد الصحية المرتبطة بتاثير الصيام على مريض القلب والشرايين.
يُعدّ مجمع الثمال الطبي وجهة رائدة للرعاية الصحية في منطقة عسير منذ عام 2004 حيث يجمع بين أحدث التقنيات الطبية وخبرة نخبة الأطباء الاستشاريين السعوديين والدوليين.
مع اعتماده من المركز السعودي لاعتماد المؤسسات الصحية سباهي كأول مركز لجراحة اليوم الواحد في المنطقة يقدم المجمع خدمات متكاملة في مختلف التخصصات الطبية ما يجعله الخيار الأمثل لمرضى القلب والشرايين الراغبين في صيام آمن خلال رمضان مع متابعة دقيقة للحالات الطبية واستشارات متخصصة لضمان الصحة والسلامة.
الصيام تجربة صحية وروحانية مفيدة للكثيرين لكن قرار صيام مريض القلب يجب أن يكون فرديًا ويعتمد على التقييم الطبي الدقيق ويكون الصيام آمنًا ومفيدًا لبعض المرضى المستقرين بينما يشكل خطرًا حقيقيًا على آخرين.
يبقى العامل الحاسم هو استشارة الطبيب المختص واتباع التعليمات الغذائية والدوائية بدقة والفهم الصحيح لطبيعة المرض والالتزام بنمط حياة صحي يساهمان في تقليل المخاطر المرتبطة بتأثير الصيام على مريض القلب والشرايين وتحقيق أقصى فائدة ممكنة من شهر رمضان.
الصيام ليس خطرًا على جميع مرضى القلب فهو آمن عادةً للمرضى ذوي الحالة المستقرة،الذين لا يعانون من أعراض نشطة ويمكنهم تعديل مواعيد أدوية القلب.
أما المرضى الذين يعانون من قصور قلبي غير مستقر أو جلطة قلبية حديثة أو ذبحة صدرية غير مستقرة، أو ارتفاع ضغط غير منضبط أو يحتاجون لأدوية نهارًا فيكون الصيام خطرًا عليهم.
لا يعالج الانسداد الموجود فعليًا لكن الصيام يساهم في تقليل عوامل الخطر التي تؤدي إلى تصلب الشرايين مثل خفض الوزن وتحسين ضغط الدم وتقليل الكوليسترول وتحسين حساسية الأنسولين بالتالي هو عامل وقائي داعم وليس علاجًا مباشرًا.
عند الأشخاص المناسبين طبيًا يؤدي الصيام إلى خفض ضغط الدم وتحسين دهون الدم وتقليل الالتهاب وتقليل خطر السكري ودعم فقدان الوزن.
لكن في بعض المرضى يسبب الجفاف واضطراب الأملاح وانخفاض ضغط الدم واضطراب ضربات القلب.
نعم في بعض الحالات بشرط موافقة الطبيب وتعديل مواعيد الجرعات وعدم الحاجة لجرعات نهارية منتظمة وعدم حدوث أعراض أثناء الصيام.
بعض الأدوية لا يمكن تأجيلها أو تغيير توقيتها وهنا يُمنع الصيام حفاظًا على سلامة المريض.
يُنصح بعدم الصيام للفئات التالية:
القرار النهائي دائمًا طبي فردي وليس عامًا.